الميزة التنافسية

في تاريخ الجمعة, يوليو 3rd, 2009 الساعة 12:04 م | ضمن تصنيف غير مصنف.

مدخل:

يعتبر مفهوم الميزة التنافسية Competitive advantage  ثورة حقيقية في عالم إدارة الأعمال على المستوى الأكاديمي والعملي. فأكاديمياً لم يعد ينظر للإدارة ك (هم داخلي) أو كمواجهة وقتية مع مشاكل ليست ذات بعد استراتيجي.. ولكن أصبح ينظر للإدارة كعملية ديناميكية ومستمرة تستهدف معالجة الكثير من الهموم الداخلية والخارجية لتحقيق التفوق المستمر للشركة على الآخرين أي على المنافسين والموردين والمشترين وغيرهم من الأطراف الذين تتعامل معهم الشركة وبطبيعة الحال لن يكون تحقيق التفوق هذا عملاً وقتياً أو قصير المدى ولكنه محاولات دائمة لحفظ توازن الشركة تجاه الأطراف الأخرى في السوق.

وعملياً يحرص المديرون حسب المفهوم الجديد على العمل الدءوب المستمر للتعرف علي وتحليل واكتشاف والمحافظة علي والاستـثمار في الميزة التـنافسية للشركة ولنا أن نـتخيل كيف أن عملاً كهذا يحتاج إلى الكثير من البحث والتحري والتقدير السليم والبصيرة الثاقبة والذكاء والإبداع والابتكار الخ . ونلاحظ هنا أن عمل المدير لا ينـتهي بسهولة ونـتائجه لا تـتضح بين عشية وضحاها ولكن عمل المدير يصبح محاولات دءوبة للتـفوق المستمر ( sustainability ) في عالم ديناميكي ومتقلب. وهناك فرق واضح بين النجاح والتفوق فالنجاح نتيجة يسعى الجميع لتحقيقها وقد يتحقق مرة أو مرتين أما التفوق فهي خاصية في الشركة تمنحها استمرارية النجاح واستمرارية البقاء على القمة في سوق لا يعترف إلا بالمتفوقين..

من حيث المعنى تشير الميزة التـنافسية إلى الخاصية التي تميز الشركة عن غيرها من الشركات المنافسة وتحقق لهذه الشركة موقفاً قوياً تجاه الأطراف المختلفة. ويمكن لأية شركة أن تحقق الميزة التـنافسية بطرق عديدة ولكن أهم هذه الطرق على الإطلاق هي أن تكون الشركة ذات تكاليف منخفضة ( تـنتج بتكاليف تـنافسية وتـبيع بسعر منخفض ) أو أن تتمكن الشركة من تمييز منتجاتها فيزيائياً (رفع جودة المنتجات) أو انطباعيا ( الإعلان والاسم والشهرة) وسنناقش هذه الطرق لاحقاً.

للميزة التـنافسية كما يتضح من الكلام أعلاه بعدان رئيسيان البعد الداخلي والبعد الخارجي: فداخلياً تنبني الميزة التنافسية لأية شركة على عدد من القدرات المميزة  Distinctive Competencies   ويجب على القائمين على هذه الشركة التعرف جيداً على هذه القدرات والإمكانات والاستثمار فيها بشكل يحقق الميزة التنافسية. فعلى سبيل المثال تنجح الشركة التي تستغل قدراتها الداخلية مثل الآلات أو مهارات العاملين أو قدرات رجال البيع الخ مقارنة مع الشركة الذي لا تعرف هذه القدرات ولا تـثمنها التـثمين المطلوب.

والبعد الخارجي للميزة التـنافسية يتمحور حول حقيقية أنه لا توجد ميزة تـنافسية بدون القدرة على لجم الأطراف الخارجية والتعامل معها على أسس راسخة من القوة والسيطرة والثبات. ومن أجل ذل جاءت كلمة “التـنافسية” مرتبطة بالميزة كإشارة لأهمية كون هذه الميزة ذات علاقة تضاد وتصادم مع الأطراف الخارجية سواء المنافسين أو الموردين أو المشترين وغيرهم. وكمثال على ذلك نلاحظ أن الميزة التـنافسية الجيدة هي الميزة التي تجعل الشركة تملك موقفاً أقوى من المشترين عندما يحين موعد التـفاوض حول الأسعار أو الكميات أو الخصومات أو جودة المنتجات الخ وينطبق الكلام نفسه على الميزة التي تجعل الشركة تـتفوق في السوق على المصانع الأخرى المنافسة.

وتزداد أهمية هذا المفهوم في عالم اليوم مع ازدياد حدة المنافسة وزيادة الصراع التجاري العالمي مما يحتم على الشركات المختلفة تمييز نفسها واكتساب أرضية جديدة في السوق العالمي الكبير، وهذا بلا شك يهم شركاتنا الوطنية المتطلعة لإثبات تواجدها في كل مكان.

 

يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات. تستطيع ترك تعليق, أو Trackback من خلال موقعك او مدونتك الشخصية.

???? ??????


9 × seven =

:D :-) :( :o 8O :? 8) :lol: :x :P :oops: :cry: :evil: :twisted: :roll: :wink: :!: :?: :idea: :arrow: :| :mrgreen: