حوكمة الشركات

في تاريخ الجمعة, يوليو 3rd, 2009 الساعة 11:52 ص | ضمن تصنيف غير مصنف.

مدخل:

يعتبر مفهوم “حوكمة الشركات” ( Corporate Governance ) من أحدث وأهم المفاهيم التي بدأت تلمس أحد أهم أشكال المنشأت في العصر الراهن  ونقصد بها الشركات المساهمة. ولأهمية هذا الموضوع نلحظ أن هناك سباقاً عالمياً محموماً لترسيخ نظريات وقوانين للحوكمة لتكون موافقة لخصائص العولمة في جانب ومتلائمة مع خصائص البلد المنظم في جانب أخر. بل أن مفهوم الحوكمة كنظام وكممارسات أضحى حجر الاساس لتوسيع الخصخصة وجذب الاستثمارات وهذا ما دعا الدول المختلفة شرقاً وغرباً لإصدار التقارير العميقة حول كافة أشكال الممارسات المتعلقة بالحوكمة.. كما أدلى البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى بدلوهم بتشجيع عقد المؤتمرات وحلقات النقاش حول أنظمة وممارسات الحوكمة علي المستوى العالمي.

 

التعريف:

حوكمة الشركات هي مجموعة النظم و الاجراءات و الآليات التي تصمم وتطبق من أجل “حكم” المؤسسات و الشركات عموما والشركات المساهمة على وجه الخصوص. الشركة المساهمة علي سبيل المثال “تُحكم” من قبل ثلاثة أطراف: الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والإدارة العمومية أو الإدارة التنفيذية. عليه، فأن حوكمة الشركة كعلم حديث يولي كل طرف علي حدة ثم الاطراف كلها مجتمعه ما يستحقة من تـنظيمات وإجراءات وتوصيات وتعليمات حتى تمارس هذه الأطراف “حاكميتها” علي أصول أو بأصول، لا فرق. بعبارة أخرى يقدم مفهوم الحوكمة نـقلة نوعية في مفهوم التحكم والسيطرة علي الشركات من سياق الرقابة والإشراف والقيادة والفردية والمزاجية والعشوائية إلي تقديم نظام كلي متطور يصطبغ بحكم مؤسسي قائم علي أسس راسخة ويشبه الي حد بعيد مفهوم “حكم المؤسسات” في الانظمة السياسية الحديثة.

 

مبادئ الحوكمة:

أجمل ما في مفهوم الحوكمة أنها لا تطرح رؤى وأفكار مثالية أو خيالية ولا تـتطلب تأسيس جديد لنظم وإجراءات وفعاليات ولكنها تمنح نظرة شمولية وتحتم تطوير وتحديث ما هو موجود من اجراءات وفعاليات  و”مؤسسات تـنظيمية” لتمارس دورها المطلوب ولتـنفذ واجباتها كما يجب. و للحوكمة خمسة مبادئ أساسية هي بمثابة الاوعية التي تضم أسسها وإجراءاتها وأنظمتها المتعددة، هذه المبادئ هي:

1- حماية حقوق المساهمين وتشمل حق الحصول علي المعلومات المطلوبه عن الشركات في وقتها، وحضور الجمعيات والتصويت وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة وغير ذلك.

2- المعاملة العادلة لكافة المساهمين بعدم التفريق بين المساهمين كبيرهم وصغيرهم، مواطنهم وأجنبيهم في حالة السماح للاجانب بالدخول في السوق.

3- دور (أدوار) أصحاب المصالح وتأكيد احترام حقوق هؤلاء وتشجيع مشاركتهم وحصولهم علي المعلومات..

4- الافصاح والشـفافية التامة عن الشركة ونشاطاتها ومشاريعها وأهدافها وأعضاء مجالس الإدارة ومكافأتهم والمديرين التنفيذيين ورواتبهم والنتائج المالية للشركة وفق المعايير المحاسبية المعروفة وغير ذلك.

5- مسئوليات مجلس الادارة وتحديد المهام المنوطة بالمجلس وتشمل الإشراف علي وتوجيه استراتيجيات الشركة والرقابة علي نشاطات الشركة وعملياتها واختيار المديرين وغير ذلك.. ولابد من التذكير بأن المجلس يقع  تحت طائلة المسألة من قبل المساهمين.

و نلاحظ من هذه المبادئ أن الحوكمة تعالج علاقات القوة والمسئولية بين أربع مجموعات كبيرة تحيط بأدارة الشركة المساهمة هي:

1- أصحاب المصالح (الدائنين، الحكومة، المجتمع، الموظفين ..)

2- الجمعية العمومية (الملاك)

3- مجلس الإدارة

4- الإدارة العمومية أو الإدارة العليا للشركة

تقدم الحوكمة كما ذكرنا أعلاه مجموعة من الاجراءات والترتيبات التي تحكم العلاقات بين هذه المجموعات لتكون علاقات أيجابية منـتجة وليست مدعاة للتنافس السلبي وضياع مصلحة الشركة. و سنورد عدد من السيناريوهات التي تبـين أهمية وطبيعة الحوكمة مع المجموعات الاربع:

- لو ابدعت أحدى المجموعات ونجحت في تحقيق غاياتها وسبقت المجموعات الأخرى لم تـتحقق الحوكمة لأن شرطها المصلحة الجماعية.

- لو نجحت المجموعات كل على حدة فكل سيـبدع لتحقيق مصالحة الضيقة ولن تـتحقق المصلحة الكلية للشركة.

- أجراءات وترتيبات الحوكمة هي ذات توظيف موحد ومشترك ويمس أطراف عدة داخل وخارج الشركة بل أن لها أبعاد تـنظيمية ونفسية وإعلامية وسياسية (صراعات) وثـقافية يطول شرحها وتقصيها واليها يعزى السبب في غموض الحوكمة نـفسها.   

 

العلم والتطبيق في مفهوم الحوكمة

المسألة المحورية العاصفة فيما يتعلق بالحوكمة تكمن في كونها ترتبط بوجهين لا ينفصلان: العلم والتطبيق. الجانب العلمي للحوكمة يعنى بتوفر وصياغة مجموعة الإجراءات والتعليمات الحاكمة لتصرفات المجموعات ذات المصلحة في الشركة ومدى اتساقها مع الأنظمة والإجراءات والمعايير الدولية المتعارف عليها خاصة بالنسبة لدولة تود الانضمام الي منظمة التجارة العالمية مثلا أو لبنك يريد التقيد بمعايير بازل أو شركة تريد الدخول إلى عالم العولمة (تريد أن تكون متعددة الجنسيات)!! أما التطبيق فيهتم بالممارسات الفعلية المتعلقة بهذه الاجراءات وما يكتـنفها من تفسيرات وسلوكيات وخصوصيات وصراعات هي من طبيعة العمل الإداري المعقد. علي سبيل المثال، يكفل نظام الشركات السعودي حق المساهمين في حضور اجتماع الجمعية العامة للشركة والتصويت وانـتخاب أعضاء مجلس الادارة ومناقشة المواضيع المدرجة ومسألة الأعضاء ومراقب الحسابات عن القرارات والمشاريع وكافة أعمال الشركة ونظامها ومركزها المالي الخ.. ولكن (لكن كبيرة جدا) هل فعلا يمارس المساهمون الحوكمة الخاصة بهم؟ الواقع المر للشركات المساهمة يقول أن هناك سلبية غير أعتيادية في فهم المساهمين لحقوقهم والعمل بمقتضاها.

من ناحية أخرى، يوضح النظام بالتفصيل مسئوليات أعضاء مجالس الادارة و ما يجب أن يفعلوا لممارسة هذه المسئوليات وما يجب أن يتحلوا به من خلفيات علمية وخبرات وأساليب لضمان نجاحهم في الإشراف علي الشركات المساهمة وتحمل المسئوليات العظام الملقاة على عواتقهم.. فهم كما يفترض يخططون ويحللون ويراقبون ويستقطبون ويختارون ويفصلون ويشتركون في اللجان ويضغطون علي الإدارة العمومية للسير بالشركة في الطريق السليم.. و لكن الواقع يقول أن غالبية أعضاء مجالس الادارة لدينا هم من عشاق الموال الشهير “أبصم لك بالعشرة”!! وربما دارت في خواطرهم عبارات “الشيوخ أبخص” خاصة أذا رأوا النماذج المعقدة والمعادلات المؤرقة والرسومات الغامضة والمنحنيات تـتلوى أمامهم كالاخطبوط.

قد لا تكون هناك وصفة سحرية للتغلب علي الفجوة العملاقة بين الصياغات والممارسات ولكن ضرورة توفر الحد الادني من الجهود في هذا الشأن لا يمكن حجبها بغربال. أعتقد أن هيئة السوق المالية ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستـثمار والغرف التجارية الصناعية والشركات المساهمة نفسها والصروح الأكاديمية ذات العلاقة مطالبون بما يلي:

1- مراجعة الانظمة والإجراءات الحاكمة للشركات المساهمة وإعادة صياغتها لتـتماشى مع الانظمة العالمية ومع مبادئ الحوكمة كما وردت في منشورات البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتـنمية.

2- تعميق مايمكن أن نسميه “ثـقافة الشركات المساهمة” في المجتمع ونقصد بذلك توعية العموم حول الشركات المساهمة وأهميتها وإجراءاتها وحقوق مساهميها ومسئوليات مجالس إداراتها الخ.

3- التطوير الاداري والمعرفي لأعضاء مجالس الإدارة وللمديرين عامة خاصة فيما يتعلق بأنظمة وممارسات الحوكمة.

4- تشجيع البحوث والدراسات التي تمتحن مدى توافر الاجراءات الحاكمة لدي الشركات المساهمة كما تستهدف تضيـيق الفجوة بين الجانب النظري والممارسات المتعلقة بالحوكمة.

5- السعي للاستفادة من التجارب الدولية في هذا الشان.

 

بعض من المجالات البحثية في عالم حوكمة الشركات

 

برز في أدبيات الإدارة الإستراتيجية مؤخرا مفهوم “الحكم الإداري أو المؤسسي” (Corporate Governance ) والذي يتخيل الشركة المساهمة وكأنها حكومة تحتاج إلى الإدارة والأشراف والضبط والمتابعة بما يحقق أهداف القادة أو المؤسسين والمساهمين والعاملين وبقية أصحاب المصالح. واللطيف في مفهوم الحكم الإداري انه يتمثل سلطات الحكومة أو الدولة المعروفة ويجعل لها تطبيقا في عالم إدارة الأعمال. فالشركة المساهمة يكون لها سلطة تشريعية (الجمعية العمومية و مجلس الإدارة) وسلطة تنفيذية (الإدارة العليا) ويجب أن يكون هناك تكامل وتعاون وتكاتف بين هذه السلطات لإنجاز ما هو مطلوب أو مستهدف. أذن، نوعية ومستوى العلاقة بين هذه الأطراف (الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والإدارة العليا للشركة) هي التي تحدد نجاح الشركة المساهمة واستمرارها في بحبوحة من النمو والربحية  كما أن نجاح كل طرف في تحقيق ما هو مطلوب منه سيضمن النجاح الكلي للشركة في مسيرتها واختياراتها وأداءها العام.

الجمعية العمومية هي الطرف الأول والأعلى في هذه المعادلة الهيكلية. فبعد وضع التأسيس والاكتتاب واختيار مجالات ونشاطات الشركة ينحصر دور الجمعية العمومية في مسألتين غاية في الأهمية: اختيار مجلس الإدارة ومتابعة ومراقبة أعمال هذا المجلس. مجلس الإدارة هو الطرف الثاني في الحكومة الإدارية وعليه تقع مسؤولية اختيار وتعيين أفراد الإدارة العليا ومن ثم توجيههم ومتابعة أعمالهم وأداءهم بما يضمن تحقيق الشركة لأهدافها واستراتيجياتها. وتعتبر تشكيلة وعمليات المجلس من العناصر المهمة عند دراسة هذا الكيان المهم في نظرية الشركات المساهمة الحديثة: العنصر الأول (تشكيلة المجلس) يشير إلى عدد و نوعيات الأعضاء المختارين (المنتخبين) في مجلس الإدارة أما العنصر الآخر (عمليات المجلس) فتتعلق بكل الخطوات والإجراءات والأساليب التي ينتهجها المجلس في اتخاذ قراراته وانتقاء استراتيجياته والتعبير عنها وفرضها والرقابة عليها. ونأتي إلى الإدارة العليا وهي المكون الثالث للحكومة الإدارية ويتخصص في تنفيذ الاستراتيجيات ومزاولة الأعمال اليومية للشركة في سبيل تحقيق أغراضها الأساسية. وعلاقة الإدارة العليا بمجلس الإدارة هي أكثر العلاقات الإدارية غموضا وإثارة. فهي علاقة شد وجذب، كر وفر!! وهي من أكثر المجالات البحثية في مفهوم الحوكمة على المستوى العملي أو لأكاديمي في عالم الأعمال المعقد.

 

موقع ل حوكمة الشركات

http://www.hawkama.net

 

منتدى حوكمة الشركات

http://www.infotechaccountants.com/forums/

 

يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات. تستطيع ترك تعليق, أو Trackback من خلال موقعك او مدونتك الشخصية.

???? ??????


5 × = ten

:D :-) :( :o 8O :? 8) :lol: :x :P :oops: :cry: :evil: :twisted: :roll: :wink: :!: :?: :idea: :arrow: :| :mrgreen: