مراحل الاستراتيجية

في تاريخ السبت, نوفمبر 14th, 2009 الساعة 5:43 ص | ضمن تصنيف غير مصنف, مفهوم الاستراتيجية.

مراحل الإدارة الإستراتيجية

 

الإدارة الإستراتيجية في الشركات تـتم علي شكل عملية ذات مراحل أو خطوات (strategic processes ) ينتج عنها استراتيجيات ( strategies ). هذه الاستراتيجيات التي نلاحظها ونراها في تصرفات وقرارات الشركات أو نقرأها في ملفات ضخمة تأتي بمسميات مثل “إستراتيجية شركة كذا” أو “الخطة الخمسية لشركة كذا” أو نسمعها في خطابات وأحاديث كبار المديرين ورؤساء مجالس الإدارة، هذه الاستراتيجيات من أين تأتي؟ كيف تعد أو تصنع؟ من هم الأشخاص الذين يعدونها؟  وكيف يتم تـنفيذها و متابعتها و تقيـيمها؟ لفهم هذه الأسئلة سوف نستعرض موضوع مراحل الإستراتيجية أو عملية الإدارة الإستراتيجية (كيف تعد أو تصنع الإستراتيجية؟)..

 

مراحل الإدارة الإستراتيجية:

وضع الإستراتيجية أي إستراتيجية يتطلب الخطوات التالية:

1.      تحديد الرؤية المستـقبلية للشركة بما يعكس أغراضها وفلسفتها وأهدافها (إلي أين؟ ماذا تريد؟).

2.      إجراء تحليل للبـيئة الداخلية (أعرف نفسك؟) للتعرف على نقاط القوة والضعف.

3.      إجراء تحليل للبيئة الخارجية (أعرف ما يحيط بك؟ و من يحيط بك؟) للتعرف على الفرص والمخاطر.

4.   تحديد وتحليل البدائل الإستراتيجية المحتملة (مسارات و طرق متعددة؟) والتي تحقق التطابق ما بين الفرص والمخاطر من جهة والقوة والضعف من جهة أخرى.

5.      اختيار البديل المناسب “لإستراتيجية” (الطريق الأساسي الذي يحدد ماذا ستـفعل لكي تصل؟).

6.   تـنفيذ البديل الإستراتيجي من خلال تخصيص الموارد وإعداد الموازنات وتحديد برامج التصرف وتوزيع المهام والأفراد وتصميم الهياكل والنظم.

7.      مراجعة وتقيـيم الأداء الإستراتيجي لكي نـتأكد من أننا علي الدرب سائرون.

 

نستـشف من ذلك أن عملية الإدارة الإستراتيجية للشركة تمر بعدة مراحل رئيسية (ثلاث مراحل في بعض المراجع وأربع مراحل في مراجع أخرى) و كل مرحلة تـتضمن بعض الخطوات المتداخلة، وفيما يلي نستعرض هذه المراحل مع مثال علي كيفية تطبـيقها من قبل مدير عام في شركة معينة.

 

أولاً      - الأعداد والصياغة:

أهم خطوة يقوم بها المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة هي البدء في الأعداد لصياغة الإستراتيجية ( strategic formulation ) وذلك بالعمل علي فهم الطريق الذي ستسير فيه الشركة و العوامل الخارجية و الداخلية المؤثرة علي عمل وأداء الشركة في الحاضر والمستـقبل. الإستراتيجية كمعنى هي تصميم وسائل (قرارات، خطوط عريضة، برامج عمل كبرى، أفعال مستـقبلية) لتحقيق غايات وأهداف الشركة في المستقبل، لذا يلزم المدير الذي يعد نفسه لصياغة الإستراتيجية أن يفهم و يحدد “معالم الطريق الطويل” خاصة مهمة وأهداف الشركة والعوامل الخارجية والداخلية المؤثرة على المسيرة.

 

1-                  تحديد الاتجاه الاستراتيجي:

 

تحديد الرؤية والمهمة الرئيسية:

 

 

وضع الأهداف والغايات العامة:

هذه الخطوة الأولى والأهم في إعداد الإستراتيجية، ويحدد المدير العام هنا الغرض الأساسي من نـشوء الشركة أو ما تسعى لإنجازه وهو سبب وجودها في عالم الأعمال والأهداف طويلة المدى وهي النـتائج التي تريد الشركة تحقيقها. وهنا يكون الجهد المبذول كبـيراً لتجميع المعلومات حول السوق وقطاعاته لأن هذه المرحلة تحدد نـشاط الشركة، ويحتاج المدير إلى معلومات تاريخية عن السوق والاقـتصاد بشكل عام. ناتج هذه المرحلة هو رسالة الشركة ورؤيتها المستـقبلية وأهدافها وغاياتها. و قد تكون هذه الخطوة منفصلة ومستـقلة عن مراحل صياغة الإستراتيجية نفسها بحيث توضع المهمة والغايات والأهداف من قبل مجلس الإدارة أو الملاك فيجب علي المدير العام في هذه الحالة تـفهم هذه المهمة والأهداف والعمل بموجبها وتصميم الاستراتيجيات أو الوسائل التي توصل إليها بكفاءة وفعالية محمودة من قبل الملاك وأعضاء مجلس الإدارة.

 

2-                  التحليل الاستراتيجي:

يعقب معرفة الرؤية والمهمة والأهداف (أو النهاية المتوقعة للطريق) أن يقوم المدير بعمل تحليل استراتيجي ( strategic analysis ) معمق للتعرف علي معالم الطريق وما يحيط به من متغيرات داخلية وخارجية. هذه المرحلة (تسمى مرحلة لأنها أكبر من مجرد خطوة) هي لب عملية صياغة الإستراتيجية وتـشمل العديد من عمليات الدراسة و التحليل و التقيـيم لعوامل خارجية وداخلية من خلال خطوتين مهمتين:

أ‌-                      تحليل وتقييم البـيئة الخارجية:

في هذه الخطوة يحلل المدير العام البـيئة الخارجية والتي تـتضمن: العوامل الاقتصادية في الدولة، العوامل السياسية، العوامل الثـقافية والاجتماعية، العوامل القانونية، وكذلك تحليل عوامل البـيئة الخارجية الخاصة وتـشمل: بـيئة الموردين وبـيئة المنافسين والعملاء والمنـتجات البديلة وغيرها من العوامل الخارجية الهامة – والهدف من هذا التحليل هو التعرف على الفرص والتهديدات (المخاطر) التي تواجهها الشركة حالياً والتي قد تواجهها مستـقبلاً. يحتاج المدير العام إلى الكثير من المعلومات من مصادر مختلفة منها: الغرف التجارية والصحف والمجلات والبحوث التسويقية وغيرها. وناتج هذه العملية يكون تـقرير يحوي المؤشرات الهامة للعوامل السابقة والتي قد تؤثر في عمل وأداء واستمرارية الشركة. هذا التـقرير يختصر الافتراضات ( assumptions ) التي يكونها المدير عن الفرص والمخاطر في البـيئة الخارجية وكلما كانت الافـتراضات قريـبة من الواقع و الحقيقة كلما كان التحليل الاستراتيجي سليما.

 

ب‌-                   تحليل وتقيـيم البـيئة الداخلية:

يركز المدير هنا على تحليل البيئة الداخلية وهي بـيئة الشركة نفسها، ويفيد هذا التحليل في الوقوف على أوجه القوة في الشركة ونقاط الضعف لديها وذلك في الوقت الحاضر والمستـقبل. ويحتاج المدير هنا إلى معلومات عن جميع أقسام الشركة: الإنـتاج والعمليات، التسويق والمبـيعات، المالية والتمويل، نظم المعلومات، الموارد البشرية والوظائف الإدارية (نظم التخطيط، الهيكلة، نظم التوجيه والحوافز، نظم الرقابة) وأخيراً ملف الإدارة العليا.. وناتج هذا التحليل يكون الوصول إلى تـقرير عن البـيئة الداخلية يحوى قائمة تـقديرية توضح نواحي القوة والضعف في الحاضر والمستـقبل. أيضا، يختصر هذا التـقرير الافـتراضات التي يكونها المدير عن مصادر ومجالات القوة والضعف لدى الشركة في الحاضر والمستـقبل و كلما أقترب الافتراض من الواقع كلما كان التحليل سليما ويفي بالغرض.

 

التحليل الاستراتيجي:

الغرض: تحليل وتقيـيم البـيئة الخارجية والداخلية للشركة في الحاضر والمستقبل من اجل التعرف علي الفرص والتهديدات من جهة وعلي نواحي القوة والضعف من جهة أخرى.

من يحلل؟ المدير العام المسئول عن صياغة وإعداد الإستراتيجية بمساعدة الوحدات الاستـشارية والمستـشارين المتخصصين وكبار المديرين التـنفيذيين.

ماذا نحلل؟ البـيئة الخارجية (العوامل والمتغيرات البيئية خارج الشركة) و البـيئة الداخلية (المهارات والنظم والموارد والقدرات والإمكانيات داخل الشركة).

كيف نحلل (الأدوات)؟ التـنبؤ الكمي، التـنبؤ الوصفي، التـقدير الشخصي، الخيال والابتكار، الأساليب الكمية، السيناريوهات، قراءة وتحليل القوائم والنسب المالية الخ.

الناتج: تـقارير تختصر الافـتراضات عن الوضع الخارجي والداخلي للشركة في الحاضر والمستقبل.

الاستخدام: التعمق في التحليل والبدء في العمل علي تصميم واختيار استراتيجيات مناسبة تساعد الشركة علي استغلال الفرص و تجنب التهديدات وتوظيف نقاط القوة وتحيـيد نقاط الضعف علي المدى الطويل من أجل معالجة المشاكل الإستراتيجية وتحسين أداء وربحية الشركة وفرصها في التـفوق والنمو والاستمرار.

 

 

ثانياً: الاختيار الاستراتيجي:

في مرحلة الاختيار الاستراتيجي ( strategic choice ) يعمل المدير أو رئيس مجلس الإدارة لتحديد واختيار أو (انـتـقاء) الحل الاستراتيجي أو الوسيلة (الإستراتيجية) التي تأخذ بالشركة إلي أهدافها النهائية. تـتضمن هذه المرحلة ثلاث خطوات متداخلة:

 

 

1- تحديد البدائل الإستراتيجية:

في هذه الخطوة يقوم المدير العام بوضع وحصر عدة بدائل للإستراتيجيات التي يمكن أن تـتبعها الشركة في سبيل تحقيق أهدافها الطموحة ولإنجاز هذه الخطوة بنجاح يلزم المدير العام أن يكون قد حصل على نقاط القوة والضعف للشركة (نتيجة تحليل البيئة الداخلية) والفرص والمخاطر في البيئة (نتيجة تحليل البيئة الخارجية). البدائل الإستراتيجية هي وسائل متعددة و طرق مختلفة توصل إلي الأهداف و الغايات نفسها. مثال: الغاية- الوصول إلي مدينة كذا.. البدائل (الوسائل)= تكون السيارة أو الطائرة أو القطار أو الباخرة الخ. لكي يصل المدير العام إلي مدينة الربحية علية أن يحصر البدائل أو الوسائل التي توصله إلي هناك بسلام وأمان وبما يتوافق مع (حسب) قدراته وإمكانياته فيفكر في طريقة التوسع في الأسواق ان تكون بإضافة مناطق جغرافية جديدة أو استهداف شريحة معينة من العملاء أو زيادة عدد و أنواع المنتجات أو بناء مصانع إضافية.. الخ. لاحظ أن وجود (أو) في المثال السابق يعطى معنى (البدائل).

 

2- تحليل وتقيـيم البدائل والإستراتيجية:

يقوم المدير العام بتحليل كل بديل استراتيجي تم الحصول عليه من الخطوة السابقة وذلك في ضوء معايـير محددة منها الإيجابـيات والسلبـيات لكل بديل وأهمها فرق العائد المتوقع عن التكلفة المتوقعة لكل بديل إضافة إلي مدى مناسبة كل بديل للشركة ومدى قدرة الشركة والإدارة علي تـنفيذ البديل المحدد. ويستعمل المدير هنا الكثير من النماذج لمساعدته في تحليل البدائل مثل: تحليل الحساسية والسيناريوهات ونماذج تحليل القرارات الاستـثمارية المعروفة وغيرها. ناتج هذه الخطوة هو تقيـيم كل بديل من البدائل لذا يجب أن يكون التقيـيم دقيقاً وموضوعيا.

 

3- اختيار الإستراتيجية المناسبة:

يقوم المدير العام بفحص نتائج تـقيـيم البدائل من الخطوة السابقة ثم يختار (ينـتقي) أنسب بديل استراتيجي للشركة واضعاً في الاعتبار إيجابيات وسلبيات كل بديل ومدى مساهمة كل بديل في استغلال الفرص وتجنب المخاطر وكذا معالجة نقاط الضعف والاستـفادة من نقاط القوة. وتعد هذه أهم خطوة في مرحل الإدارة الإستراتيجية لأنها تحدد الإستراتيجية الواجب إتباعها.

ثالثاً-    التطبيق والتـنفيذ الاستراتيجي:

تعنى مرحلة التطبيق أو التـنفيذ ( strategic implementation) وضع الإستراتيجية المختارة موضع التـنفيذ الفعلي. لكي يستطيع المدير العام تـنفيذ الإستراتيجية التي أختارها فإن عليه أن يوفر كل ما تحتاجه الإستراتيجية (المتطلبات الإستراتيجية – strategic requirements) من موارد مالية و بشرية و هياكل تـنظيمية و نظم و أساليب إدارية و سياسات وظيفية و قيم ايجابية و ثـقافة داعمة الخ. تـشمل مرحلة التطبـيق عدد من الخطوات المتـشابكة و المتداخلة منها (لاحظ هنا أن ما نذكره ليس خطوات بالمعنى الحرفي للكلمة و لكنها مهام متداخلة بشكل كبير):

 

1)                 تصميم الهياكل التـنظيمية:

عند بدء التـنفيذ و قبل كل شيء، يقوم المدير بتصميم الهياكل التـنظيمية للشركة بما يتـناسب مع الإستراتيجية المختارة. فمثلاً قد يقوم بتعديل بعض الوظائف أو إلغاء بعضها أو تعديل في المهام و المسئوليات الخاصة ببعض الإدارات و غير ذلك. وناتج هذه الخطوة هو هيكل تـنظيمي مختلف ومعدل أو نفس الهيكل السابق للشركة وفي كلا الحالتين يجب أن يتماشى هذا الهيكل مع طريقة العمل حسب الجو الجديد (الإستراتيجية الجديدة).

 

2)                 توفير وإدارة الموارد:

ربما تحتاج الإستراتيجية الجديدة إلى موارد إضافية للشركة أو إلى تخصيص مختلف للموارد بين أقسام الشركة. كمثال، قد تحتاج الشركة إلى عاملين جدد أو موارد مالية أكبر لقسم البحوث والتطوير أو ورش عمل و مصانع إضافية لإدارة العمليات و الإنتاج أو رجال بيع للتسويق و هكذا. بناء علي مثل هذه الاحتياجات يقوم المدير العام بوضع السياسات و الخطط التـنفيذية لتوفير و استخدام هذه الموارد بالكيفية المناسبة و بالقدر و التكاليف المحددة في الإطار الاستراتيجي العام (التوجيهات الإستراتيجية الجديدة). نلاحظ أن هذه العملية مستمرة و تـتبطن مهارة إدارية و محاسبـية كبيرة في التوفير والتخصيص و التـنسيق والمتابعة الخ.

 

 

3)                 إيجاد الثـقافـة الداخليـة المناسبة:

في ظل تطبـيق الإستراتيجية الجديدة يحتاج العاملون بالشركة إلى معرفة هذا التحول الذي جرى وكيفية التعامل معه خصوصاً أن هذا التغيـير قد يحصل معه تغيـير في الهيكل التنظيمي للشركة. من هنا يجب على المدير العام أن يخبر الموظفين و العاملين بهذا التغيـير وأسبابه وأن يقنعهم به لكي يضمن تطبـيقهم للإستراتيجية الجديدة على أكمل وجه. الثـقافة الداخلية هي مجموعة القيم و الآراء و الأفكار والمعتقدات الداخلية (في الشركة و لدى العاملين) التي قد تسهل أو تصعب قبول و تـنفيذ إستراتيجية معينة و هذا هو المحك في أهمية هذا العنصر عند التطبيق الاستراتيجي.

 

4)                 تصميم وتـنفيذ السياسات الوظيفية:

هنا يبدأ التـنفيذ الفعلي للإستراتيجية عن طريق تـنفيذ الإجراءات والسياسات الوظيفية بما يتـفق مع الإستراتيجية الجديدة. وهذه السياسات يقوم بإعدادها مديرو العموم في الوظائف الإدارية المختلفة مثل التسويق و العمليات و الموارد البشرية و الإدارة المالية على هدى من نهج الإستراتيجية الجديدة المراد تطبيقها. بعدها يتم تـنفيذ هذه السياسات من قبل أقسام الشركة ذات الصلة لضمان نجاح تـنفيذ الإستراتيجية المختارة. ويحتاج المدير العام إلى التـشاور مع نواب المدير العام و مديري العموم و غيرهم لوضع وتـنفيذ هذه السياسات ذات الطابع التفصيلي فيما يهم الشركة و عملياتها و أداءها علي المدى المتوسط..

 

رابعا-  الرقابة و المراجعة الإستراتيجية:

لابد لكل قرار أو عملية إدارية من “جلسة مصارحة” و دورة مراجعة و تقيـيم لغرض معرفة أين كانت الشركة؟ و أين وصلت؟ و كم يلزمها لكي تصل إلي أهدافها؟ و متي، و كيف، و أين تـقع المشاكل و تبرز العقبات التي تحول بين الشركة و الوصول إلي مبتغاها (الربحية و الاستمرارية). تـتضمن مرحلة الرقابة الإستراتيجية ( strategic control ) أربع خطوات:

 

1-                  وضع المعايير الإستراتيجية:

لمراجعة الإستراتيجية والتأكد من تـنفيذها وصلاحيتها و كفاءة منفذيها (المديرين) يجب وضع الشركة موضع التقيـيم (وضعها علي ميزان). للقيام بالتقيـيم لابد من وضع معايير (standards) على أساسها يمكن قياس (وزن) كفاءة و فعالية الشركة في تـنفيذ الإستراتيجية. المعايير تعريفا هي مستويات محددة من الأداء نرغب في الوصول إليها و هي مشتقة من الأهداف (و موصلة إليها). يوجد أبعاد عديدة للمعايير مثل الربحية أو أداء السوق أو الوقت أو الجودة أو أداء سهم الشركة أو فرص النمو أو المستقبل أو سمعة الشركة الخ. علية، يحتاج المدير المراقب هنا إلى معرفة جميع أسرار الإستراتيجية المنفذة و ربما خبايا ما يريده الملاك و المديرون و يجب أن يقرأ الملف الذي يحوي أهداف الشركة وغاياتها قراءة عميقة. وناتج هذه الخطوة يكون قائمة من المعايير الإستراتيجية التي تكون واضحة وقابلة للقياس و يمكن تقيـيم الأداء (أداء الشركة) على أساسها و تسمى هذه القائمة الأداء الاستراتيجي المعياري..

 

2-                  قياس الأداء الاستراتيجي:

يقوم المدير المراقب هنا بقياس الأداء الاستراتيجي الفعلي للشركة. حسب المعايير المطلوبة و حسب أبعاد المعايير المقررة يستطيع المراقب الاستراتيجي أن يستخدم أدوات عديدة للقياس تـتراوح من قراءة و تقييم النسب المالية إلي استخدام الطرق المتـقدمة مثل “البطاقة الموزونة للأداء” ( balanced scorecards ) و من تقييم رقمي لنسب الربحية و مستويات الجودة و مستويات الأداء في السوق إلي استخدام طرق متعمقة مثل تحليل EVA (تحليل القيمة المضافة). يحتاج المدير المراقب إلى ملف المعايير التي وضعها في الخطوة السابقة لان طريقة القياس تعتمد علي المعايير المحددة سلفا. وناتج هذه الخطوة هو (قياس أداء الشركة الاستراتيجي الفعلي في فترة معينة).

3-  مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المعياري

هذه الخطوة ليست سوى خطوة رقم 1 ناقص خطوة رقم 2 (قراءة و تقدير الفرق بين الأداء الاستراتيجي المعياري و الأداء الاستراتيجي الفعلي علي كافة الأبعاد المستخدمة) و لكنها خطوة صعبة و معقدة بدرجة خرافية. الفائدة من هذه الخطوة هي بلا شك تحديد و تقدير الانحرافات الخطيرة في أداء الشركة التي تحد من قدرتها علي الوصول إلي أهدافها. الانحرافات ليست سوى الأعراض التي تدل علي المشاكل و الأمراض المستوطنة في الشركة. لذا يقوم المدير بتحليل أضافي و مكثف للبحث عن و تقصي الأسباب الحقيقة و المشاكل الكامنة) التي تعوق تـقدم الشركة و نموها و تحقيقها لطموحاتها المشروعة في عالم الأعمال.

 

4- الإجراءات التصحيحية:

الإجراءات التصحيحية هي توصيات و مقترحات كبرى لتعديل وضع الشركة و معالجة المشاكل الإستراتيجية التي اكتـشفت في الخطوة السابقة. و قد يشمل التصحيح أجراء تعديلات هيكلية أو وظيفية أو أجراء تغيـير استراتيجيي محدد، اى تغيير الإستراتيجية نفسها. إن الهدف الأسمى للإدارة هو التغيير نحو الأفضل و بالمثل فان الهدف الأسمى للإدارة الإستراتيجية يكون إحداث "النقلة" ( transform ) بمعني التغيير الاستراتيجي الذي ينقل الشركة من حال إلي حال.

يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات. تستطيع ترك تعليق, أو Trackback من خلال موقعك او مدونتك الشخصية.

???? ??????


5 × seven =

:D :-) :( :o 8O :? 8) :lol: :x :P :oops: :cry: :evil: :twisted: :roll: :wink: :!: :?: :idea: :arrow: :| :mrgreen: